الشيخ الأنصاري
262
فرائد الأصول
وأما جواز الاعتماد على الفتوى والشهادة ، فلا يجوز القياس به ( 1 ) ، لما تقدم في توجيه كلام ابن قبة : من أن الاقدام على ما فيه مخالفة الواقع أحيانا قد يحسن ، لأجل الاضطرار إليه وعدم وجود الأقرب إلى الواقع منه كما في الفتوى ، وقد يكون لأجل مصلحة تزيد على مصلحة إدراك الواقع ، فراجع ( 2 ) . فالأولى لمن يريد التفصي عن هذا الإيراد : التشبث بما ذكرنا ، من أن المراد ب " التبين " تحصيل الاطمئنان ، وب " الجهالة " : الشك أو الظن الابتدائي الزائل بعد الدقة والتأمل ، فتأمل . وفيها ( 3 ) إرشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره وإن حصل منهما الاطمئنان ، لأن ( 4 ) الاطمئنان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وإن كان متحرزا عن الكذب . ومنه يظهر الجواب عما ربما يقال : من أن العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه - عادلا كان المخبر أو فاسقا - ، فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق . وأما ما أورد على الآية بما ( 5 ) هو قابل للذب عنه فكثير : منها : معارضة مفهوم الآية بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم ،
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( م ) : " بهما " ، وفي ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) : " بها " . ( 2 ) راجع الصفحة 108 - 110 . ( 3 ) في ( ت ) ، ( ظ ) و ( ل ) : " ففيها " . ( 4 ) كذا في ( ه ) ، وفي غيرها : " إلا أن " . ( 5 ) في ( ت ) ، ( ظ ) و ( م ) بدل " بما " : " مما " .